أحمد زكي صفوت

401

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة

فتنة الخوارج 302 - مناظرة عبد اللّه بن عباس لهم لما رجع الإمام علىّ كرّم اللّه وجهه من صفّين إلى الكوفة - بعد كتابة صحيفة التحكيم بينه وبين معاوية - اعتزله جماعة من أصحابه ممن رأوا التحكيم ضلالا ، ونزلوا حروراء « 1 » في اثنى عشر ألفا ، وأمّروا على القتال شبث بن ربعىّ ، وعلى الصلاة عبد اللّه بن الكوّاء ، فبعث إليهم علىّ عبد اللّه بن عباس ، فقال : لا تعجل إلى جوابهم وخصومتهم حتى آتيك ، فخرج إليهم حتى أتاهم ، فأقبلوا يكلمونه ، فلم يصبر حتى راجعهم فقال : « ما نقمتم من الحكمين ؟ وقد قال اللّه عزّ وجلّ : « إِنْ يُرِيدا إِصْلاحاً يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُما « 2 » » فكيف بأمة محمد صلى اللّه عليه وسلم ؟ فقالت الخوارج : قلنا أمّا ما جعل حكمه إلى الناس وأمر بالنظر فيه والإصلاح له ، فهو إليهم كما أمر به ، وما حكم فأمضاه فليس للعباد أن ينظروا فيه ، حكم في الزاني مائة جلدة ، وفي السارق بقطع يده ، فليس للعباد أن ينظروا في هذا ، قال ابن عباس : فإن اللّه عزّ وجل يقول : « يَحْكُمُ بِهِ

--> ( 1 ) بظاهر الكوفة . ( 2 ) الآية في الصلح بين الزوجين ( وَإِنْ خِفْتُمْ شِقاقَ بَيْنِهِما فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِنْ أَهْلِها ، إِنْ يُرِيدا إِصْلاحاً يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُما )